الشيخ محمد إسحاق الفياض

278

المباحث الأصولية

المذكورة ، صار حكمه فعلياً وإلا فلا ، ولا يعقل ان يكون الحكم محققاً لموضوعه ومنقحاً له وإلّا لزم محذور الدور ، فإذن يكون مفادها ان الشبهة التي يكون الاقتحام فيها اقتحام في الهلكة إذا تحققت في الخارج ، تحقق الحكم وهو وجوب التوقف ، وأما انها متحققة فيه أو لا ، فالحكم ساكت عن ذلك ولا يدلّ لا على تحققها ولا على عدم تحققها كما هو الحال في جميع القضايا الحقيقية ، وهذه الشبهة بالكيفية المذكورة المأخوذة في موضوع وجوب التوقف لا تنطبق الا على الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات البدوية قبل الفحص ، وأما على الشبهات البدوية بعد الفحص ، فلا تنطبق عليها على أساس ان الحكم الواقعي فيها غير منجز ، ولهذا فلا تهلكة ولا عقوبة على الدخول فيها حتى تكون مشمولة لها ، والمفروض ان الأمر بالتوقف لا يدلّ على ذلك ، بل لو شككنا في أن احتمال التكليف فيها منجز أو لا ، فلا يمكن التمسك باطلاق هذه الروايات ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، هذا إضافة إلى أن الهلكة مترتبة على وصول وجوب الاحتياط إلى المكلف لا على وجوده في الواقع ، فلو كان وصوله متوقفاً على ترتب الهلكة لدار . وبكلمة ان وجوب الاحتياط في هذه الشبهات التي هي محل الكلام في المقام ، لا يخلو من أن يكون واصلًا إلى المكلف بقطع النظر عن هذه الروايات أو لا يكون واصلًا ، والأول خلاف الفرض ، وأما الثاني ، هو وصوله بتلك الروايات ، فهو لا يمكن وذلك لأمرين : الأول ، ما تقدم من أن موضوع الأمر بالتوقف في هذه الروايات الشبهة المنجزة بمنجز في المرتبة السابقة وهي التي يكون اقتحامها اقتحاماً في الهلكة ،